أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

194

فضائل القرآن

عالمهم ، وتوارثه القرون بعضها عن بعض ، ويتعلمه الولدان في المكتب ، وكانت هذه إحدى مناقب عثمان العظام ، وقد كان بعض أهل الزيغ طعن فيه ، ثم تبين للناس ضلالهم في ذلك . [ 14 - 51 ] حدثنا يزيد بن زريع ، عن عمران بن حدير قال : قال أبو مجلز : ألا تعجب من حمقهم كان مما عابوا على عثمان تمزيقه المصاحف ، ثم قبلوا ما نسخ ؟ ! . قال أبو عبيد : يقول إنه كان مأمونا على ما أسقط ، كما هو مأمون على ما نسخ . [ 15 - 51 ] وقال علي رضي اللّه عنه : « لو وليت المصاحف لصنعت فيها الذي صنع عثمان » . [ 16 - 51 ] وقال مصعب بن سعد : « أدركت الناس حين فعل عثمان ما فعل ، فما رأيت أحدا أنكر ذلك » - يعني من المهاجرين والأنصار وأهل العلم . [ 17 - 51 ] وقد ذكرنا هذين الحديثين في غير هذا الموضع ، والذي ألفه عثمان ، وهو الذي بين ظهري المسلمين اليوم ، وهو الذي يحكم على من أنكر منه شيئا مثل : ما يحكم على المرتد من الاستتابة ، فإن أبى فالقتل .

--> [ 14 - 51 ] وانظر ( تاريخ المدينة المنورة ) 3 - 1004 ، لابن شبة . [ 15 - 51 ] ورواه أبو بكر الأنباري في ( المصاحف ) وابن أبي داود 12 ، وإرشاد الساري 8 - 448 ، والعواصم من القواصم ص 69 . وانظر ( تاريخ المدينة المنورة ) لابن شبة 3 - 1004 . [ 17 - 51 ] وقال أبو عبيد البكري بعد ما ذكر الآية ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) كل ما لم يحفظه اللّه علينا بالكافة والاجماع كما وعد فخارج من أن يكون قرآنا لا ريب فيه . ثم قال وهذه القراءة التي تجيء من طريق الآحاد في كتاب اللّه ليست مما حفظ اللّه تعالى . وقال مكي في كتاب ( الإبانة ) له . الذي بين أيدينا من القراءات التي نزل بها القرآن هو من الاجماع . ثم قال في موضع آخر أخذ القرآن باخبار الآحاد غير جائز عند أحد من الناس ا ه ( المعيار المعرب ) للونشريسي 12 - 83 .